السياحة الحلال

السياحة الحلال (السياحة الصديقة للمسلمين): الواقع التحديات

السياحة الحلال (السياحة الصديقة للمسلمين): الواقع التحديات

 

السياحة الحلال Tourism واحدة من أهم مصادر الدخل للعديد من الدول
(النامية منها والمتقدمة)، وهي من أكبر الصناعات وأسرعها نمواً، و
يسميها البعض صناعة
القرن الحادي والعشرون أو بتروله، والسياحة مصدر مهم ورئيس لتوفير
الإيرادات
المالية والنقد الأجنبي، فهي إحدى الأنشطة التي تسهم بفعالية بزيادة
الناتج المحلي الإجمالي، ومحرك أساس للنمو والتنمية الاقتصادية، فضلاً
عن كونها
عاملاً مهماً وأداة رئيسة للتواصل الاجتماعي والثقافي بين مختلف
الشعوب والأمم.

وتُعد السياحة صناعة متعددة الاتجاهات والتشابكات مع مُجمل الأنشطة
الاقتصادية سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر، فضلا عن كونها تُمثل إحدى
الركائز الأساسية لنمو الاقتصاد ألأخضر فهي صناعة بلا دخان.

التطور حول السياحة في العالم

وبالنظر إلى التطور والتقدم الذي يحدث في العالم الآن يتبين أن هذا
القطاع
أصبح ذا أهمية بالغة في الاقتصاد من خلال الاثار المباشرة والغير
مباشرة الى
جانب الاثار المستحثة Indues، ولما يمتاز به من خصائص الاستدامة
وقلة
الكلفة وتأثيره القوي في باقي القطاعات الاقتصادية، فغني عن البيان إن
قطاع السياحة يتأثر ويؤثر بالخدمات المالية، والخدمات البيئية، وخدمات
النقل والتجارة، وخدمات الاتصالات، وخدمات الأعمال وغير ذلك من خدمات
القطاعات الأخرى.

وقد أدى النمو القوي والمتصاعد في الاقتصاد الإسلامي خلال السنوات القليلة
الماضية الى زيادة الطلب على المنتجات الحلال والمتوافقة مع الشريعة
الإسلامية، وقد انعكس ذلك الى تبلور نمط جديد من أنماط السياحة أطلق
عليه اسم السياحة الحلال (السياحة الصديقة للمسلمين)،

وقد برز هذا النمط خلال السنوات العشرة الأخيرة كواحد من اقوى أنماط
السياحة نمواً وتطوراً لا سيما في دول منظمة التعاون الإسلامي، وأحد
أبرز الدوافع الأساسية للنمو الاقتصادي فيها.

ووفقًا لتقرير “حالة الاقتصاد العالمي الإسلامي لعام 2018، نما سوق السفر الإسلامي في عام 2017 بنسبة 11.8 ٪، وهو ما يقرب من ضعف نمو سوق السفر العالمي، وزاد إنفاق السوق بمقدار 10 مليارات دولار سنوياً

إذ وصل إلى 177 مليار دولار في عام 2017، ومن المتوقع أن تصل الإيرادات الى نحو300 مليار دولار بحلول عام 2030، مما يجعله أحد أسرع القطاعات نمواً في هذه الصناعة.

وتهدف الدراسة الى تسليط الضوء على السياحة الحلال بوصفها تمثل اتجاهاً حديثاً في صناعة السياحة، وتحليل اتجاهاتها، الى جانب مناقشة أبرز المشكلات التي تواجهها، ومعرفة الفرص التي يوفرها لتحقيق التنمية والتطور والازدهار الاقتصادي.

 

أولاً: السياحة الحلال (الصديقة للمسلمين) طبيعتها ومفاهيمها العامة.

 

السياحة الحلال هي وسيلة للترفيه والترويح والاستجمام، وهي نشاط ذو أبعاد اقتصادية وثقافية واجتماعية في حياة الأمم والشعوب، وقد تطورت ونمت وأصبح لها دور كبير في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتطور الدول وتقدمها، فضلاً عن دورها الثقافي والاجتماعي المتمثل بدعم العلاقات الإنسانية والثقافية وتقارب الشعوب والأمم.

والسياحة بوصفها ظاهرة قديمة، عرفها الإنسان منذ نشأته الأولى، ويرجح بعض المهتمين بالسياحة إلى احتمال أن تكون رحلة (السلام) التي أرسلتها الملكة المصرية (حتشبسوت) في عام 1490 ق.م إلى بلاد بونت Punt  والتي يُعتقد إنها الصومال الحالية، أول رحلة معروفة لغرض السياحة

وعَرفت مصر في عهد الفراعنة السفر لحضور الاحتفالات الدينية وزيارة المعابد، كما عُرف ذلك في إمبراطوريات الفرس والبابليين والآشوريين والإمبراطوريات الهندية والصينية، وأشتهر الفينيقيون بالرحلات التجارية البحرية

كما أشتهر اليونانيون بالسفر والسياحة لحضور الألعاب الاولمبية عام 776ق.م، ووصل الرحالة اليونانيون إلى مصر، في حين أهتم الرومان ببناء الطرق والتي ساعدت في حركة السياحة لغرض زيارة المعابد والمسارح والألعاب الاولمبية والاحتفالات في أوروبا، وقد رسخت تجربة الإمبراطوريتين اليونانية والرومانية مبدأ ارتباط السياحة بالرفاهية وتحسن مستوى المعيشة والاستقرار والأمن.

ماذا تقول منظمة السياحه العالمية عن السياحة؟

ووفقًا لمنظمة السياحة العالمية (WTO) World Tourism Organization تشمل السياحة أنشطة الأشخاص الذين يسافرون إلى أماكن خارج بيئتهم المعتادة لمدة لا تزيد عن سنة لأغراض الترفيه والأعمال وغيرها والتي لا تتعلق بممارسة نشاط مدفوع الأجر من داخل المكان الذي تمت زيارته

لذلك تتكون من حركة قصيرة الأجل للأشخاص إلى وجهات خارج بيئتهم المعتادة وأنشطتهم، وترتبط السياحة بطبيعتها بثلاثة أنواع من الأنشطة، السفر بعيدًا عن المنزل لمدة 24 ساعة، واستخدام وقت الفراغ في السفر، وقضاء الإجازات.

 

وقد ركزت التعاريف المبكرة للسياحة الإسلامية على السياحة ذات الطابع الديني والمتمثلة بزيارة المراقد والمعالم الدينية عند المسلمين، والمعالم الدينية عند المسيحيين، والمعالم الدينية عند اليهود المنتشرة في بعض دول العالم، والمعالم الدينية الأخرى، فهناك معالم مثل المعابد البوذية والهندوسية…. الخ.

تطورات الاقتصاد الكبيرة وتأثيرها على السياحة العالمية

 

وفي ظل التطورات الكبيرة التي شهدها الاقتصادي العالمي ونمو الاقتصاد الإسلامي والانتشار الواسع النطاق، وبعد أن حظي باهتمام الكثيرين وزيادة الاهتمام والوعي بمفهوم الحلال، ومع وجود نحو 1.6 مليار مسلم في 200 دولة يشكلون 23 ٪ من سكان العالم (يعيش 62.1٪ منهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ

و19.9٪ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، و15.0٪ في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، و2.7٪ في أوروبا، و0.3٪ في الولايات المتحدة الأمريكية)،

ومن المتوقع أن يشكل المسلمون ما يقارب 26.4 ٪ من إجمالي سكان العالم في عام 2030، وسع المهتمون في السياحة هذا المفهوم ليشمل السياحة الحلال والتي تتفق مع تعاليم الدين الإسلامي والمتقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية،

ومع زيادة الوعي وتزايد أعداد السياح المسلمين، بدأ العديد من اللاعبين في صناعة السياحة في تقديم منتجات وخدمات خاصة تم تطويرها وتصميمها وفقاً للمبادئ الإسلامية، لتلبية احتياجات ومتطلبات هؤلاء السياح.

ولا تقتصر السياحة الحلال أو السياحة الصديقة للمسلمين (والذي ظهر مفهومها لأول مرة في عام 2000 خلال اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي

والتي اقترحت نشاط للسفر والسياحة داخل الدول الإسلامية من أجل توليد الدخل وزيادة فرص العمل وتحقيق التنمية الاقتصادية) على زيارة المراقد الدينية فقط وإنما تشمل ممارسة الاعمال التجارية وزيارة الأقارب والأصدقاء، وممارسة الرياضة، والعلاج، الخ، والسعي الى تحقيق أهداف وأنشطة شخصية كالتسوق والتعليم، الى جانب الزيارات (الحج – العمرة- الخ) طالما إن الشاغل الرئيس لنية السفر لا يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

في هذا الإطار، سعت منظمة التعاون الى الإسلامي الى إطلاق المبادرات والاستراتيجيات ووضع الخطط لتصبح سوق السياحة الحلال أكثر تنافسية، وقد تم اعتماد خارطة الطريق الاستراتيجية لتنمية السياحة الإسلامية (الحلال) في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وقد تم تفويض مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية (سيسرك) لتنفيذها

 

استراتيجية تنمية السياحة الإسلامية (الحلال)

 

مبادئ التوجيهية للتنمية المستقبلية للسياحة الإسلامية في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي من خلال معايير السياحة الإسلامية (الحلال) ومشاريع مراقبة الجودة في الإدارة والعمليات والتنفيذ.

وتفسح الاستراتيجية المجال للتعاون فيما بين البلدان الأعضاء في المنظمة ومؤسساتها والمنظمات الدولية ذات الصلة في مجال السياحة الحلال، وتحدد الوثيقة خمسة مجالات رئيسة للتعاون وهي البيانات والرصد،

ووضع السياسات والأنظمة، والتسويق والترويج، وتنمية الوجهات والصناعة، وتنمية القدرات وذلك لتعزيز التعاون على المستوى البيني في منظمة التعاون الإسلامي وكذلك لتحسين بيئة السياحة الإسلامية في البلدان الأعضاء في المنظمة، وتهدف بالأساس إلى:

 مفاهيم السياحة الحلال

ويتكون جانب الطلب للسياحة الإسلامية من أسباب ودوافع السفر، وقد تم تحديد أربعة أسباب رئيسة للسفر، الدينية، والترفيه، والأعمال التجارية والطبية.

الغالبية العظمى من السفر للمسلمين هي للترفيه (بما في ذلك زيارة الأصدقاء والأقارب والتي تمثل ما يقارب 75% من السفر،

ويمثل السفر الديني نحو 10% من إجمالي الزوار المسلمين، وتبلغ نسبة السفر لأغراض العمل ما بين 9-10%، بينما تقل نسبة السفر لأسباب طبية أو الرعاية الصحية عن 1% من سوق السفر الإسلامي. أما في جانب العرض،

فتشير موضوعات جانب العرض إلى خدمات الضيافة والمرافق التي تشمل محطات النقل وخدمات النقل وخدمات الإقامة والجذب والأنشطة ووكلاء السفر ومنظمي الرحلات ورأس المال البشري والوجهات ككل

 مكونات السياحة الحلال

لا تختلف السياحة الحلال في مكوناتها الرئيسة مثل الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات اللوجستية والتمويل والجولات السياحية عن مكونات نظيرتها التقليدية،

إلا أن تقييم قيمة المنتجات السياحية الحلال ينطوي على عملية مختلفة تماماً بسبب متطلبات الإسلام، وهذه المتطلبات هي الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية وفي أبسط مستوياتها.

 

1- الإقامة والفنادق الحلال: وتقدم هذه الفنادق خدمتها للمسافرين المسلمين وبما يتوافق واحكام الشريعة الإسلامية، والضيافة إسلامية التي تطورت على مدار العقدين الماضيين لتصبح جزءً مهماً من صناعة الضيافة. وتنقسم سمات الإقامة الى فئتين رئيسيتين، تلك المتعلقة بأجواء السكن والراحة والترفيه، والأخرى المتعلقة بمواقف وسلوكيات الموظفون من خلال تلبية الاحتياجات الدينية للسائح المسلم.

2-   النقل الحلال: وينبغي أن يتوفر في النقل الحلال (براً وجواً) كل المتطلبات التي تتوافق مع مبادئ وتعاليم الدين الإسلامي، متمثلةً بالنظافة وعدم تقديم المشروبات الكحولية، وأي أشياء أخرى لا تتفق مع تعاليم الدين الإسلامي.

3- أماكن الطعام الحلال: يجب أن تكون الأطعمة التي تقدم في المطاعم والمرافق السياحية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، والمتمثلة بعدم استخدام لحوم الخنزير، أو الذبح غير الحلال، وغير ذلك من الأمور التي تحرمها الشريعة الإسلامية.

4- حزم الجولات الحلال: يجب أن تحتوي حزم الجولة على موضوعات تتفق مع مبادئ الدين الإسلامي ولا تتعارض معه، وتشمل باقات الجولات السياحية زيارة المتاحف والآثار والأماكن الترفيهية وكل المقاصد السياحية المتوفرة في الوجه السياحية على ألا تكون مخالفة للتعاليم الإسلامية، وإقامة المهرجانات والفعاليات خلال المناسبات الدينية.

5- التمويل الحلال: يجب أن تكون الموارد المالية للفندق والمطعم ووكالة السفر وشركات الطيران مناسبة للمبادئ الإسلامية، وبشكل عام، يتطلب التمويل الإسلامي المشاركة في مشاركة الأرباح والخسائر بين جميع الأطراف المشاركة في هذا المشروع المالي، يحظر التمويل الإسلامي أيضًا الفائدة والربا…الخ.

التنافسية في قطاع السياحة الحلال

 

وقد اهتمت المؤسسات الدولية بإعداد تقارير خاصة عن التنافسية، وفي هذا الإطار بدأ منتدى الاقتصاد العالمي   World Economic Forum بإصدار تقاريره السنوية المتعلقة بتنافسية قطاع السياحة والسفر على المستوى الدولي لمعرفة القدرة التنافسية للقطاع السياحي للدول.

وقد اصدر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريره الأول عن تنافسية السياحة والسفر في مارس عام 2007 ، وتبرز أهمية التقرير في كونه يُصنف الدول في مؤشر يُعبر عن مدى توافر البيئة الداعمة للسياحة من حيث النظم والإجراءات والبنية التحتية والموارد الطبيعية

وعلى غرار تقارير التنافسية السياحية، انبرت العديد من المؤسسات الى وضع مبادرات ترمي من خلالها وضع معايير لتقييم أداء الوجهات السياحية الاسلامية، ويٌعد مؤشر السفر العالمي لشركتي ماستر كارد Master card (شركة تكنولوجية متخصصة في صناعة المدفوعات المالية)

وكريسانت ريتنغ Crescent Rating (وهي هيئة رائدة في مجال السياحة الحلال تقوم بإعداد التقارير والبحوث والاستشارات والتدريب في مجال السياحة الحلال) من واحد من أكثر المبادرات شهرة في هذا المجال.

اقرأ المزيد من المقالات:  أغرب أنواع السياحة في العالم التي لم تسمع بها من قبل!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *